ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (الكوثر: 2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثالثة: قوله: { فصل } ، الفاء للسببية عاطفة على قوله: { إنا أعطيناك الكوثر } [الكوثر: 1] ، أي: بسبب إعطائنا لك ذلك صل لربك وانحر شكرًا لله تعالى على هذه النعمة. والمراد بالصلاة هنا الصلاة المعروفة شرعًا.
وقوله: { وانحر } ، المراد بالنحر: الذبح، أي اجعل نحرك لله كما أن صلاتك له، فأفادت هذه الآية الكريمة أن النحر من العبادة ولهذا أمر الله به وقرنه بالصلاة.
وقوله: { وانحر } ، مطلق، فيدخل فيه كل ما ثبت في الشرع مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء: الأضاحي، والهدايا والعقائق، فهذه الثلاثة يطلب من الإنسان أن يفعلها. أما الهدايا، فمنها واجب، ومنها مستحب، فالواجب كما في التمتع: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي } [البقرة: 196] وكما في حلق الرأس: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، وكما في المحصر: { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى } [البقرة: 196] ، هذا إن صح أن نقول: إنها هدي، ولكن الأولى أن نسميها فدية كما سماها الله - - عز وجل - -، لأنها بمنزلة الكفارة.
وأما الأضاحي، فاختلف العلماء فيها: فمنهم من قال: إنها واجبة. ومنهم من قال: إنها مستحبة.