ومتى وجد الإيمان حقًا لزم من وجوده الإسلام. وأما إذا قرنا جميعًا صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن، مثل حديث جبريل، وفيه: أخبرني عن الإسلام، فأخبره عن أعمال ظاهرة، وأخبرني عن الإيمان، فأخبره عن أعمال باطنة. وكذا قوله تعالى: { قالت الأعرب آمنًا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [الحجرات: 14]
والشاهد من الآية التي ذكرها المؤلف: أن الذبح لابد أن يكون خالصًا لله.
(ف) : قال ابن كثير: يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذي يعبدون غير الله ويذبحون له: بأنه أخلص لله صلاته وذبيحته. لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والإنحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى. قال مجاهد: النسك الذبح في الحج والعمرة. وقال الثوري عن السدى عن سعيد ابن جبير: ونسكي ذبحي. وكذا قال الضحاك. وقال غيره"ومحياي ومماتي"أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح"لله رب العالمين"خالصًا لوجهه"لا شريك له وبذلك"الإخلاص"أمرت وأنا أول المسلمين"أي من هذه الأمة لأن إسلام كل نبي متقدم.
قال ابن كثير: وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كانت دعوتهم إلى الإسلام، وهو عبادة الله وحده لا شريك له. كما قال تعالى: ' 21: 25 '"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون"وذكر آيات في هذا المعنى.
ووجه مطابقة الآية للترجمة: أن الله تعالى تعبد عباده بأن يتقربوا إليه أتنسك، كما تعبدهم بالصلاة وغيرها من أنواع العبادات، فإن الله تعالى أمرهم أن يخلصوا جميع أنواع العبادة له دون كل ما سواه، فإذا تقربوا إلى غير الله بالذبح أو غيره من أنواع العبادة فقد جعلوا لله شريكًا في عبادته، ظاهر في قوله:"لا شريك له"نفي أن يكون لله تعالى شريك في هذه العبادات، وهو بحمد الله واضح.