فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1408

قوله: { بذلك } ، الجار والمجرور متعلق بـ { أمرت } ، فيكون دالًا على الحصر والتخصيص، وإنما خص بذلك، لأنه أعظم المأمورات، وهو الإخلاص لله تعالى ونفي الشرك، فكأنه ما أمر إلا بهذا، ومعلوم أن من أخلص لله تعالى، فسيقوم بعبادة الله - - سبحانه وتعالى - - في جميع الأمور.

قوله: { أمرت } ، إبهام الفاعل هنا من باب التعظيم والتفخيم، وإلا، فمن المعلوم أن الآمر هو الله تعالى.

قوله: { وأنا أول المسلمين } ، يحتمل أن المراد الأولية الزمنية، فيتعين أن تكون أولية إضافية ويكون المراد أنا أول المسلمين من هذه الأمة، لأنه سبقه في الزمن من أسلموا. ويحتمل أن المراد الأولية المعنوية، فإن أعظم الناس إسلامًا وأتمهم انقيادًا هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتكون الأولية أولية مطلقة.

ومثل هذا التعبير يقع كثيرًا أن تقع الأولية أولية معنوية، مثل أن تقول: أنا أول من يصدق بهذا الشيء، وإن كان غيرك قد صدق قبلك، لكن تريد أنك أسبق الناس تصديقًا بذلك، ولن يكون عندك إنكارًا أبدًا، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"نحن أولى بالشك من إبراهيم حينما قال: { رب أرني كيف تحيي الموتى } [البقرة: 260] "، فليس معناه أن إبراهيم شاك، لكن إن قدر أن يحصل شك، فنحن أولى بالشك منه وإلا، فلسنا نحن شاكين، وكذلك إبراهيم ليس شاكًا.

قوله: { المسلمين } ، الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان، لأن المراد به الاستسلام لله ظاهرًا وباطنًا، ويدل لذلك قوله تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله } [البقرة: 112] ، وهذا إسلام الباطن.

وقوله: { وهو محسن } ، هذا إسلام الظاهر، وكذا قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } [آل عمران: 85] يشمل الإسلام الباطن والظاهر، وإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام، قال تعالى: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت