فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1408

(ق) : قوله: { لله } ، خبر إن، والله: علم على الذات الإلهية، وأصله: الإله، فحذفت الهمزة، لكثرة الاستعمال تخفيفًا. وهو بمعنى مألوه، فهو فعال بمعنى مفعول، مثل غراس بمعنى مغروس، وفراش بمعنى مفروش، والمألوه: المحبوب المعظم.

قوله: { رب العالمين } ، المراد بـ { العالمين } : ما سوى الله ، وسمي بذلك، لأنه علم على خالقه. قال الشاعر:

فوا عجبًا كيف يعصى الإله

وفى كل شيء له آيةڑأم كيف يجحده الجاحد

تدل على أنه واحد

وهي تطلق على العالمين بهذا المعنى، وتطلق على العالمين في وقت معين، مثل قوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين } [البقرة: 47] ، يعني: عالمي زمانهم. والرب هنا: المالك المتصرف، وهذه ربوبية مطلقة.

الآية الثانية: قوله: { لا شريك له } ، الجملة حالية من قوله: ( الله ) ، أي: حال كونه لا شريك له، والله - سبحانه- لا شريك له في عبادته ولا في ربوبيته ولا أسمائه وصفاته، ولهذا قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [الشورى: 11] . وقد ضل من زعم أن لله شركاء كمن عبد الأصنام أو عيسى بن مريم - عليه السلام -، وكذلك بعض غلاة الشعراء الذين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق، كقول بعضهم يخاطب ممدوحًا له:

فكن كمن شئت يا من لا شبيه لهڑوكيف شئت فما خلق يدانيك

وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به

إن لم تكن آخذًا يوم المعاد يدي

فإن من جودك الدنيا وضرتهاڑسواك عند حلول الحادث العمم

فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا من أعظم الشرك، لأنه جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول، ومقتضاه أن الله جل ذكره ليس له فيهما شيء. وقال: إن"من علومك علم اللوح والقلم"، يعنى: وليس ذلك كل علومك، فما بقي لله علم ولا تدبير -والعياذ بالله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت