فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1408

(تم) : واللام هنا في قوله: { لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الأنعام: من الآية162) متعلقة بمحذوف خبر إن في قوله { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } (الأنعام: من الآية162) وهي تفيد الاستحقاق واللام في اللغة تأتي لمعاني واستعمالات فتأتي للملك كما في قوله تعالى: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ } (الكهف: من الآية79) يعني: يملكونها، وتأتي للاختصاص، وهو شبه الملك، وتأتي للاستحقاق كما في قوله تعالى { الحمد لله } يعني: أن جميع أنواع المحامد مستحقة لله، فكذلك اللام في قوله سبحانه: { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ } (الأنعام: من الآية162) والمعنى أنها مستحقة لله -جل وعلا-.

واللام في قوله سبحانه: { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ } (الأنعام: من الآية162) مع أنها واحدة، لكن يكون برجوعها للأول غير معناها برجوعها للمحيا والممات، فإن الله -جل وعلا- قال في هذه الآية من آخر سورة الأنعام: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّه } والمحيا والممات يعني: الإحياء والإماتة، وهذه بيد الله -جل وعلا- وملك له فهو الذي يملكها -- سبحانه وتعالى --؛ لأنها من أفراد ربوبيته -جل وعلا- على خلقه.

فهذه الآية بما اشتملت عليه من هذه الألفاظ الأربع دلت على توحيد الإلهية، وعلى توحيد الربوبية فقوله: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } يدل على توحيد العبادة، وقوله: { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي } يدل على توحيد الربوبية واللام في قوله { لِلَّه } إذا أرجعتها للأوليين وهما الصلاة والنسك كان معناها الاستحقاق، وإذا أرجعتها للأخير كان معناها الملك؛ ولهذا يقول أهل التفسير هنا: قل إن صلاتي ونسكي لله استحقاقا، ومحياي ومماتي لله ملكا وتدبيرا وتصرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت