(تم) : والنسك في قوله { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي } (الأنعام: من الآية162) هو الذبح، أو النحر يعني: التقرب بالدم، والتقرب بالدم لله -جل وعلا- عبادة عظيمة؛ لأن الذبائح أو المنحورات، من الإبل، أو البقر، أو الغنم أو الضأن، مما تعظم في نفوس أهلها، ونحرها تقربا إلى الله -جل وعلا-، والصدقة بها عبادة عظيمة فيها إراقة الدم لله، وفيها تعلق القلب بحسن الثواب من الله -جل وعلا-، وفيها حسن الظن بالله -تبارك وتعالى-، وفيها التخلص من الشح، والرغب فيما عند الله -سبحانه- بإزهاق نفس عزيزة عند أهلها، ولهذا كان النحر والذبح عبادة من العبادات العظيمة التي يحبها الله -جل وعلا-.
وقد دلت هذه الآية على أن النحر والصلاة عبادتان؛ لأنه جعل النسيكة لله، والله -جل وعلا- له من أعمال خلقه العبادات؛ فدل قوله:"ونسكي"على أن النسك عبادة من العبادات، وأنه مستحق لله -جل علا-.
(ق) : وقيل: تحمل على المعنى اللغوي، لأنه أعم، فالنسك العبادة، كأنه يقول: أنا لا أدعو إلا الله ، ولا أعبد إلا الله ، وهذا عام للدعاء والتعبد. وإذا حملت على المعنى الشرعي، صارت خاصة في نوع من العبادات، وهي: الصلاة، والنسك، ويكون هذا كمثال، فإن الصلاة أعلى العبادات البدنية، والذبح أعلى العبادات المالية، لأنه على سبيل التعظيم لا يقع إلى قربة، هكذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة. ويحتاج إلى مناقشة في مسألة أن القربان أعلى أنواع العبادات المالية، فإن الزكاة لا شك أنها أعظم، وهي عبادة مالية. وهناك رأي ثالث يقول: إن الصلاة هي الصلاة المعروفة شرعًا، والنسك: العبادة مطلقًا، ويكون ذلك من عطف العام على الخاص.