وأكثر أهل العلم على أنها مستحبة، وأنه يكره للقادر تركها. ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنها واجبة على القادر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. والأضحية ليست عن الأموات كما يفهمه العوام، بل هي للأحياء، وأما الأموات، فليس من المشروع أن يضحي لهم استقلالًا، إلا إن أوصوا به، فعلى ما أوصوا به لأن ذلك لم يرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وأما العقيقة: وهي التي تذبح عن المولود في يوم سابعه إن كان ذكرًا فاثنتان، وإن كان أنثى فواحدة، وتجزئ الواحدة مع الإعسار في الذكور. وهي سنة عند أكثر أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل غلام مرتهن بعقيقته" (1) .
(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين، وهما الصلاة والنسك، الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن، وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله والى عدته، عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في صلاتهم إلى ربهم، والذين لا ينحرون له خوفًا من الفقر، ولهذا جمع بينهما في قوله:"قل إن صلاتي ونسكي"الآية والنسك الذبيحة لله تعالى إبتغاء وجهه. فإنهما أجل ما يتقرب به إلى الله ، فإنه أتى فيهما بالفاء الدالة على السبب، لأن فعل ذلك سبب للقيام بشكر ما أعطاه الله تعالى من الكوثر. وأجل العبادات البدنية: الصلاة، وأجل العبادات المالية: النحر. وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها، كما عرفه أرباب القلوب الحية، وما يجتمع له في النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص، من قوة اليقين وحسن الظن: أمر عجيب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير الصلاة، كثير النحر.أ.هـ.
(1) مسند الإمام أحمد (5/7) ، والترمذي: كتاب الأضحية /باب في العقيقة ـ وقال: (حديث حسن صحيح) ، وصححه الألباني في الإرواء، 4/385، وفي صحيح الجامع (4541) .