فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1408

وكذلك بعض الحضر إذا أرادوا أن يعظموا ملكا قادما، أو أميرا، أو سلطانا، أو شيخ قبيلة، فإنهم يستقبلونه بالجمال، أو بالبقر، أو بالشياه، ويذبحونها في وجهه؛ فيسيل الدم عند إقباله فهذا الذبح، وإن سمى الله عليه، فإن الذبيحة قصد بها غير الله -جل وعلا-، ولذا أفتى العلماء بتحريمها؛ لأن فيها إراقة دم لغير الله -جل وعلا- فلا يجوز أكلها، ومن باب أولى قبل ذلك لا يجوز تعظيم أولئك بمثل هذا التعظيم؛ لأن إراقة الدم إنما يعظم به الله -جل وعلا- وحده؛ لأنه -سبحانه- هو الذي يستحق العبادة، والتعظيم بهذه الأشياء وحده، فهو الذي أجرى الدماء في العروق -- سبحانه وتعالى --.

الحالة الثالثة: أن يذكر غير اسم الله على الذبيحة، وأن يقصد بها غير الله -جل وعلا- فيقول -مثلا-: باسم المسيح، ويحرك يده، ويقصد بها التقرب للمسيح، فهذا الذبح جمع شركا في الاستعانة، وشركا في العبادة، ومثله الذين يذبحون باسم البدوي، أو باسم الحسين، أو باسم السيدة زينب، أو باسم العيدروس، أو باسم الميرغياني، أو غيرهم من الذين توجه إليهم بعض الخلق بالعبادة، فيذبح باسمهم، ويقصد بذبحه هذا المخلوق، وينوي حين ذبح أن يريق الدم تقربا لهذا المخلوق، فهذا الشرك جاء من جهتين:

الجهة الأولى: جهة الاستعانة.

والجهة الثانية: جهة العبودية والتعظيم وإراقة الدم لغير الله -جل وعلا-.

والحالة الرابعة: أن يذبح باسم غير الله ، ويجعل ذلك لله -جل وعلا-، وهذا نادر الوقوع، وربما يحصل كمن يذبحون لمعظميهم كالبدوي، أو العيدروس، أو الشيخ عبد القادر أو غيرهم، فينوون بذلك الذبح التقرب إلى الله -جل وعلا-، وهذا في الحقيقة راجع إلى الشرك في الاستعانة، والشرك في العبادة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - في معرض كلام له في هذه المسائل قال:"ومعلوم أن الشرك في العبودية أعظم من الاستعانة بغير الله"، فهذه المراتب كلها شرك بالله -جل وعلا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت