والصورة المتقدمة في الحالة الثانية وهي أن يذبح لسلطان، ونحوه، فبعض العلماء لم يطلق القول عليها بأنها شرك، وإنما قال: تحرم لأجل أنه قد لا يقصد بذلك تعظيم المذبوح له كتعظيم الله -جل وعلا-.
فالمقصود أن قصد غير الله بالذبح شرك في العبودية، وذكر غير اسم الله على الذبيحة شرك في الاستعانة؛ ولهذا قال - جل وعلا: { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } (الأنعام: 121) يعني: إن أطعتموهم في الشرك، فإنكم مشركون كما أنهم مشركون.
وأنبه هنا على مسألة مهمة وهي أن الكلام في مسائل التوحيد تقريرا واستدلالا وبيان وجه الاستدلال من الأمور الدقيقة، والتعبير عنها يحتاج إلى دقة من جهة المعبِّر، وأيضا من جهة المتلقي.
أقول هذا لأن بعض الناس قد استشكلوا بعض العبارات، ومدار الاستشكال: أنهم لم يدققوا ولم يقيدوا ما يقال، فهم إما أن يحذفوا قيدا، أو يحذفوا كلمة، أو يأخذوا المعنى الذي دل عليه الكلام، ويعبر عنه بطريقتهم، وهذا غير مناسب؛ لهذا ينبغي أن يكون المتلقي لهذا العلم دقيقا فيما يسمع؛ لأن كل مسألة لها ضوابطها، ولها قيودها، وأيضا فإن بعض المسائل يكون الكلام عليها تارة مجملا، ويكون المتلقي قد سمع أحد أحوال المسألة، وهي تحتمل تفصيلًا، لكن كان الكلام فيها مجملًا ومن المعلوم أن الكلام في مقام الاجمال غير الكلام في مقام التفصيل.