قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك لا يغفره الله لو كان أصغر، لعموم قوله: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116] ، و { أن يشرك به } مؤول بمصدر تقديره: شركًا به، وهو نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم. وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة، وإن المراد بقوله: { إن يشرك به } هو الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر، فإنه يغفر لأنه لا يخرج من الملة، وكل ذنب لا يخرج من الملة، فإنه تحت المشيئة، وعلى كل، فصاحب الشرك الأصغر على خطر، وهو أكبر من كبائر الذنوب، قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقًا".
الثانية عشرة: قولهم:"ونحن حدثاء عهد بكفر..."، معناه: أنه يعتذر عما طلبوا، حيث طلبوا أن يجعل لهم ذات أنواط، فهم يعتذرون لجهلهم بكونهم حدثاء عهد بكفر، وأما غيرهم ممن سبق إسلامه، فلا يجهل ذلك.
وعلى هذا، فنقول: إنه ينبغي للإنسان أن يقدم العذر عن قوله أو فعله حتى لا يعرض نفسه إلى القول أو الظن بما ليس فيه، ويدل لذلك حديث صفية حين شيعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو معتكف، فمر رجلان من الأنصار، فقال:"إنها صفية بنت حيي" (1) .
الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب.. إلخ، تؤخذ من قوله:"الله أكبر"، أي: الله أكبر وأعظم من أن يشرك به، وفي رواية الترمذي أنه قال:"سبحان الله"، أي: تنزيهًا لله عما لا يليق به.
الرابعة عشرة: سد الذرائع، الذرائع: الطرق الموصلة إلى الشيء، وذرائع الشيء: وسائله وطرقه.
والذرائع نوعان:
ذرائع إلى أمور مطلوبة، فهذه لا تسد، بل تفتح وتطلب.
ذرائع إلى أمور مذمومة، فهذه تسد، وهو مراد المؤلف رحمه الله تعالى.
(1) البخاري: كتاب الاعتكاف / باب هل يخرج المعتكف، ومسلم: كتاب السلام / باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة...