وذات الأنواط وسيلة إلى الشرك الأكبر، فإذا وضعوا عليها أسلحتهم وتبركوا بها، يتدرج بهم الشيطان إلى عبادتها وسؤالهم حوائجهم منها مباشرة، فلهذا سد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذرائع.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية، تؤخذ من قوله:"قلتم كما قالت بنو إسرائيل"، فأنكر عليهم، وبهذا نعرف أن الجاهلية لا تختص بمن كان قبل زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان من جهل الحق وعمل عمل الجاهلين، فهو من أهل الجاهلية.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم، والحديث ليس بصريح في ذلك، وربما يؤخذ من قرائن قوله:"الله أكبر إنها السنن...."، لأن قوة هذا الكلام تفيد الغضب.
السابعة عشرة: القاعدة الكلية لقوله:"إنها السنن"، أي: الطرق، وأن هذه الأمة ستتبع طرق من كان قبلها، وهذا لا يعني الحل والإباحة، ولكنه للتحذير، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة"، وقال:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير..." (1) الحديث، وقال:"إن الظعينة تذهب من كذا إلى كذا لا تخشى إلا الله" (2) ، وما أشبه ذلك من الأمور التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقوعها مع تحريمها.
الثامنة عشرة: أن هذا علم من أعلام النبوة لكون وقع كما أخبر، يعني اتباع سنن من كان قبلنا.
فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خطب الناس بعرفة، وقال:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب" (3) ، فكيف تقع عبادته.
(1) البخاري تعليقا: كتاب الأشربة /باب فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
(2) البخاري: كتاب المناقب / باب علامات النبوة.
(3) مسلم: كتاب صفات المنافقين /باب تحريش الشيطان.