فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1408

القول الثاني: أن الشرك الأصغر: ما كان وسيلة للأكبر، وإن لم يطلق الشرع عليه اسم الشرك، مثل: أن يعتمد الإنسان على شيء كاعتماده على الله ، لكنه لم يتخذه إلهًا، فهذا شرك أصغر، لأن هذا الاعتماد الذي يكون كاعتماده على الله يؤدي به في النهاية إلى الشرك الأكبر، وهذا التعريف أوسع من الأول، لأن الأول يمنع أن تطلق على شيء أنه شرك إلا إذا كان لديك دليل، والثاني يجعل كل ما كان وسيلة للشرك فهو شرك، وربما نقول على هذا التعريف: إن المعاصي كلها شرك أصغر، لأن الحامل عليها الهوى، وقد قال تعالى: { أفرأيت من اتخذ من إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23] ، ولهذا أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك على تارك الصلاة، مع أنه لم يشرك، فقال:"بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة" (1) .

فالحاصل أن المؤلف رحمه الله يقول إن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، وسبق وجه ذلك.

الجلي والخفي، فبعضهم قال: إن الجلي والخفي هو الأكبر والأصغر، وبعضهم قال: الجلي ما ظهر للناس من أصغر أو أكبر، كالحلف بغير الله ، والسجود للصنم.

والخفي: ما لا يعلمه الناس من أصغر أو أكبر، كالرياء، واعتقاد أن مع الله إلهًا آخر.

وقد يقال: إن الجلي ما انجلى أمره وظهر كونه شركًا، ولو كان أصغر، والخفي: ما سوى ذلك.

وأيهما الذي لا يغفر؟

(1) مسلم: كتاب الإيمان / باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت