الثامنة: الأمر الكبير وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة). فهؤلاء طلبوا سدرة يتبركون بها كما يتبرك المشركون بها، وأولئك طلبوا إلهًا كما لهم آلهة، فيكون في كلا الطلبين منافاة للتوحيد، لأن التبرك بالشجر نوع من الشرك، واتخاذه إلهًا شرك واضح.
التاسعة: أن نفي هذا من معنى: لا إله إلا الله مع دقته وخفائه على أولئك، أي: أن نفي التبرك بالأشجار ونحوها من معنى لا إله إلا الله ، فإن لا إله إلا الله تنفي كل إله سوى الله ، وتنفي الألوهية عما سوى الله - - عز وجل - -، فكذلك البركة لا تكون من غير الله - - سبحانه وتعالى - -.
العاشرة: أنه حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة، أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف على الفتيا في قوله:"قلتم، والذي نفسي بيده"، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحلف إلا لمصلحة، أو دفع مضرة ومفسدة، فليس ممن يحلف على أي سبب يكون، كما هي عادة بعض الناس.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أصغر وأكبر، لأنهم لم يرتدوا بهذا، حيث لم يطلبوا جعل ذات الأنواط لعبادتها، بل للتبرك بها، والشرك فيه أصغر وأكبر، وفيه خفي وجلي.
فالشرك الأكبر: ما يخرج الإنسان من الله .
والشرك الأصغر: ما دون ذلك.
لكن كلمة { ما دون ذلك } ليس ميزانًا واضحًا.
ولذلك اختلف العلماء في ضابط الشرك الأصغر على قولين:
القول الأول: أن الشرك الأصغر كل شيء أطلق الشارع عليه أنه شرك ودلت النصوص على أنه ليس من الأكبر، مثل:"من حلف بغير الله ، فقد أشرك" (1) ، فالشرك هنا اصغر، لأنه دلت النصوص على أن مجرد الحلف بغير الله لا يخرج من الملة.
(1) مسند الإمام أحمد (2/125) ، وسنن أبي داود: كتاب الأيمان / باب من كراهية الحلف بالآباء ـ وسكت عنه ـ، والترمذي: النذور / باب كراهية الحلف بغير الله تعالى ـوحسنه ـ