الثالثة: كونهم لم يفعلوا، أي: لم يعلقوا أنواطًا على الشجرة، ويطلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقرهم على هذا العمل، بل طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم ذلك.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه،"بذلك"، أي: بتعليق الأسلحة ونحوها على الشجرة التي يعينها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا طلبوا ذلك من الرسول لتكتسب بهذا المعنى العبادة.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا، فغيرهم أولى بالجهل، لأن الصحابة لا شك أعلم الناس بدين الله ، فإذا كان الصحابة يجهلون أن التبرك بهذا نوع من اتخاذها إلهًا، فغيرهم من باب أولى، وقصد المؤلف رحمه الله بهذا أن لا نغتر بعمل الناس، لأن عمل الناس قد يكون عن جهل، فالعبرة بما دل عليه الشرع لا بعمل الناس.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم، وهذا معلوم من الآيات، مثل قوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى } [الحديد: 10] ، فالصحابة رضي الله عنهم لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة وأسباب المغفرة ما ليس لغيرهم، ومع ذلك لم يعذرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الطلب. بل رد عليهم بقول [ الله أكبر إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم] .
السابعة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله:"الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم"، فغلظ الأمر بهذه الثلاث، وهي قوله:"الله أكبر"، وقوله:"إنها السنن"، وقوله:"لتركبن سنن من كان قبلكم"، فغلظ الأمر بهذا لأن التكبير استعظامًا للأمر الذي طلبوه، و"أنها السنن": تحذير، و"لتركبن سنن من كان قبلكم"كذلك أيضًا تحذير.