مناسبة الآية للترجمة: أنهم يعتقدون أن هذه الأصنام تنفعهم وتضرهم، ولهذا يأتون إليها، يدعونها، ويذبحون لها، ويتقربون إليها، وقد يبتلي الله المرء فيحصل له ما يريد من اندفاع ضر أو جلب نفع بهذا الشرك، ابتلاءً من الله وامتحانًا، وهذا قد تقدم لنا له نظائر أن الله يبتلي المرء بتيسير أسباب المعصية له حتى يعلم سبحانه من يخافه بالغيب.
(تم) : أن ما كان يفعله المشركون عند هذه الثلاث هو عين ما يفعله المشركون في الأزمنة المتأخرة عند الأحجار والأشجار والغيران والقبور، ومن قرأ شيئا مما يصنعه المشركون علم غربة الإسلام في هذه البلاد قبل هذه الدعوة وأن الناس كانوا على شرك عظيم. وإذا تأملت أحوال ما حولك من البلاد التي ينتشر فيها الشرك وجدت من اتخاذ الأشجار والأحجار آلهة والتبرك بها الشيء الكثير وأعظم من ذلك اتخاذ القبور آلهة يتوجه إليها ويتعبد عندها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي واقِدٍ اللّيْثِيّ قالَ: خرجْنَا مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنَيْنٍ,ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سِدْرَةٍ يعْكُفُونَ عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذاتُ أنْواطٍ فمرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فقُلنا: يا رسول الله , اجْعَل لنا ذاتَ أنْواطٍ كَما لهم ذاتُ أنْواطٍ, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « الله أكْبَرُ!, إنها السنن! قلتم والذي نفسي بيده كَمَا قَالتْ بَنُو إسْرائيلَ لموسى: { اجْعَلْ لَنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قال إنكم قوم تجهلون } (الأعراف: 138) . لترْكَبُنَ سَنَنَ منْ كان قبْلِكُمْ» رواه الترمذي وصححه (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند الإمام أحمد (5/218) ، والترمذي: أبواب الفتن/ باب ما جاء: (لتركبن سنن من كان قبلكم) ، 6/343 ـ وقال (حسن صحيح) وصححه الألباني.