بل أبطلها الله - سبحانه -، قال تعالى: { ذلك بان الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير } [الحج: 62] . وأصل السلطان في اللغة العربية: ما به سلطة، فإن كان في مقام العلم، فهو العلم، وإن كان في مقام القدوة، فهو القدوة، وإن كان في مقام الأمر والنهي، فهو من له الأمر والنهي، فمثلًا قوله تعالى: { لا تنفذون إلا بسلطان } [الرحمن: 33] ، أي: بقدرة وقوة، ومثل قوله تعالى: { ما أنزل الله بها من سلطان } [النجم: 23] ، أي: من حجة وبرهان. وفي الحديث:"السلطان ولي من لا ولي له" (1) ، أي: من له الأمر والنهي.
قوله: { إن يتبعون إلا الظن } ، { إن } هنا بمعنى ما، وعلامة إن التي بمعنى ما تأتي بعدها إلا، قال تعالى: { إن هذا إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ، يعني ما هذا إلا ملك كريم، وقال تعالى: { إن هذا إلا قول البشر } [المدثر: 25] ، أي: ما هذا إلا قول البشر، وقال تعالى: { إن يتبعون إلا الظن } [النجم: 23] ، أي: ما يتبعون إلا الظن. والظن الذين يتبعونه هو أنها آلهة، وأن لله البنات ولهم البنون، والظن لا يغني من الحق شيئًا، كما قال تعالى في آية أخرى.
قوله: { وما تهوى الأنفس } ، كذلك أيضًا يتبعون ما تهوى الأنفس، وهذا أضر شيء على الإنسان أن يتبع ما يهوى، فالإنسان الذي يعبد الله بالهوى، فإنه لا يعبد الله حقًا، إنما يعبد عقله وهواه، قال تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23] ، لكن الذي يعبد الله بالهدى لا بالهوى هو الذي على الحق.
قوله: { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } ، أي: على يد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان الأجدر بهم أن يتبعوا الهدى دون الهوى.
(1) مسند الإمام أحمد (1/47) وسنن أبي داود: كتاب النكاح/ باب في الولي، 2/568 ـ وسكت عنه ـ، والترمزي: كتاب النكاح / باب لا نكاح إلا بولي، رقم 1102 ـ وقال: (حديث حسن) ـ وصححه الألباني.