كذلك بيت الله الحرام هو مبارك لا من جهة ذاته يعني ليس كما يعتقد البعض أن من تمسح به انتقلت إليه البركة وإنما هو مبارك من جهة المعنى، يعني اجتمعت فيه البركة التي جعلها الله في هذه البنية من جهة تعلق القلوب بها وكثرة الخير الذي يكون لمن أرادها وأتاها وطاف بها وتعبد عندها وكذلك الحجر الأسود هو حجر مبارك، ولكن بركته لأجل العبادة يعني أن من استلمه تعبدا مطيعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في استلامه له وفي تقبيله فإنه يناله به بركة الإتباع، وقد قال عمر - رضي الله عنه - لما قبل الحجر: (إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر) .
فقوله: لا تنفع ولا تضر يعني لا يجلب لمن قبله شيئا من النفع ولا يدفع عن أحد شيئا من الضر، وإنما الحامل على التقبيل مجرد الاتِّساء تعبدًا لله ولذلك قال (ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك) فهذا معنى البركة التي جعلت في الأمكنة وأما معنى كون الزمان مباركا مثل شهر رمضان أو بعض أيام الله الفاضلة، فيعني: أن من تعبد فيها ورام الخير فيها فإنه ينال من كثرة الثواب ما لا يناله في غيرها من الأزمنة.