فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1408

القسم الثاني: البركة المنوطة ببني آدم وهي البركة التي جعلها الله -جل وعلا- في المؤمنين من الناس، وعلى رأسهم: سادة المؤمنين من الأنبياء والرسل، فهؤلاء بركتهم بركة ذاتية يعني أن أجسامهم مباركة فالله -جل وعلا- هو الذي جعل جسد آدم مباركا وجعل جسد إبراهيم -- عليه السلام -- مباركا، وجعل جسد نوح مباركا، وهكذا جسد عيسى وموسى -عليهم جميعا الصلاة والسلام- جعل أجسادهم جميعًا مباركة بمعنى أنه لو تبرك أحد من أقوامهم بأجسادهم، إما بالتمسح بها أو بأخذ عرقها أو بالتبرك ببعض أشعارهم فهذا جائز؛ لأن الله جعل أجسادهم مباركة بركة متعدية وهكذا نبينا a بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - جسده أيضا جسد مبارك ولهذا ورد في السنة أن الصحابة كانوا يتبركون بعرقه، ويتبركون بشعره، وإذا توضأ اقتتلوا على وضوءه إلى آخر ما ورد في ذلك، ذلك أن أجساد الأنبياء فيها بركة ذاتية ينتقل أثرها إلى غيرهم، وهذا مخصوص بالأنبياء والرسل، أما غيرهم فلم يرد دليل على أن من أصحاب الأنبياء من بركتهم بركة ذاتية حتى أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر فقد جاء بالتواتر القطعي أن الصحابة والتابعين والمخضرمين لم يكونوا يتبركون بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي كما كانوا يتبركون بشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بوضوئه أو بنخامته أو بعرقه أو بملابسه ونحو ذلك.

فعلمنا بهذا التواتر القطعي أن بركة أبي بكر وعمر إنما هي بركة عمل ليست بركة ذات تنتقل كما هي بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم) فدل هذا على أن في كل مسلم بركة وفي البخاري أيضًا قول أسيد بن حضير: (ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر) فهذه البركة التي أضيفت لكل مسلم وأضيفت لآل أبي بكر هي بركة عمل، هذه البركة راجعة إلى الإيمان والى العلم والدعوة والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت