(ف) : قوله: (وعن سعيد بن جبير قال:"من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة"رواه وكيع) هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي ويكون هذا مرسلًا لأن سعيدًا تابعى. وفيه فضل قطع التمائم لأنها شرك. ووكيع هو ابن الجراح ابن وكيع الكوفى، ثقة إمام، صاحب تصانيف منها الجامع وغيره. روى عنه الإمام أحمد وطبقته. مات سنة سبع وتسعين ومائة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه -، قال: (من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) رواه وكيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(تم) : قوله: (وعن سعيد بن جبير قال:(من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة) : يعني كان كتحرير رقبة، وهذا فيه فضيلة قطع التمائم وذلك لأنها شرك بالله - جل وعلا -، والشرك الأصغر مُدخل للنار، وفاعله متوعّدٌ بالنار كما في قوله - جل وعلا - { إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } (النساء: 48-116) ونحو قوله - صلى الله عليه وسلم: (ن مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) وفي نحو قوله -أيضًا-: (ن مات وهو يشرك بالله شيئًا دخل النار) فمن قطع تميمة من عنق من علقها: فهو في مقام إعتاق رقبة ذاك الذي قطعت منه التميمة لأنه استوجب بذلك الفعل الوعيد بالنار، فإذا قطع التميمة كان جزاؤه من جنس فعله، فكما أنه أعتق رقبة هذا المسلم من النار أثيب بأن له مثل إعتاق رقبة أي: في الأجر.
وهذا القول من سعيد بن جبير محمول على أنه مما سمعه من الصحابة رضوان الله عليهم، لأن هذا مما لا يقال بالرأي، وإذا كان كذلك فله حكم المرسل، لأن فيه فضيلة خاصة جعلها سعيد بن جبير لمن قطع تميمة من رقبة إنسان، فيكون ذلك من قبيل المرسل، يعني: من قبيل المرفوع، وسعيد بن جبير تابعي من أصحاب ابن عباس فيكون مرسلًا.