(ق) : قوله:"أو تقلد وترًا"، الوتر: سلك من العصب يؤخذ من الشاة، وتتخذ للقوس وترًا، ويستعملونها في أعناق إبلهم أو خيلهم، أو في أعناقهم، يزعمون أنه يمنع العين، وهذا من الشرك.
(ف) : وفي رواية a بن الربيع أو تقلد وترًا - يريد تميمة.
فإذا كان هذا فيمن تقلد وترًا فكيف بمن تعلق بالأموات وسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، الذي جاء النهى عنه وتغليظه في الآيات المحكمات؟.
(ق) : قوله:"أو استنجى برجيع دابة". الاستنجاء: مأخوذ من النجو، وهو إزالة أثر الخارج من السبيلين، لأن الإنسان الذي يتمسح بعد الخلاء يزيل أثره. ورجيع الدابة: هو روثها.
قوله:"أو عظم". العظم معروف وإنما تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن استنجى بهما، لأن، الروث علف بهائم الجن والعظم طعامهم، يجدونه أو ما يكون لحمًا.
(ف) : وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تستنجوا بالروث ولا العظام فإنه زاد إخوانكم من الجن."
(تم) : وقوله في هذا الحديث: (فإن محمدًا بريء منه) : هذا من الألفاظ التي تدل على أن هذا الفعل من الكبائر، لان مما يستدل به على كون الفعل، أو القول، من الكبائر: أن يقال عن مرتكبه: الله ورسوله منه بريئان، أو يتبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، لان ذلك يدل على عظم المعصية، وأن الشرك الأصغر من الكبائر كما أن الشرك الأكبر من الكبائر، والكبائر العملية -التي ليس معها اعتقاد- كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر: هي من حيث جنس المحرم والكبيرة، أقل مرتبة من الشرك الأصغر فضلًا عن الشرك الأكبر، ولهذا نقول: إن جنس الشرك الأصغر- كاتخاذ التمائم، أو نحو ذلك- هذا جنسه أعظم من حيث الذنب والكبيرة من جنس الكبائر العملية التي لا يصحب فاعلها حين فِعلها اعتقاد، كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك.