قوله: (فأخبر الناس) دليل على وجوب إخبار الناس، وليس هذا مختصًا برويفع، بل كل من كان عنده علم ليس عند غيره مما يحتاج إليه الناس وجب إعلامهم به، فإن اشترك هو وغيره في علم ذلك فالتبليغ فرض كفاية. قاله أبو زرعة في شرح سنن أبي داود.
قوله: (لعل الحياة ستطول بك) فيه علم من أعلام النبوة، فإن رويفعًا طالت حياته إلى سنة ست وخمسين فمات ببرقة من أعمال مصر أميرًا عليها، وهو من الأنصار. وقيل مات سنة ثلاث وخمسين.
(ق) : قوله:"من عقد لحيته"، اللحية عند العرب كانت لا تقص ولا تحلق، كما أن ذلك هو السنة، لكنهم كانوا يعقدون لحاهم لأسباب:
منها: الافتخار والعظمة، فتجد أحدهم يعقد أطرافها، أو يعقدها من الوسط عقدة واحدة ليعلم أنه رجل عظيم، وأنه سيد في قومه.
الثاني: الخوف من العين، لأنها إذا كانت حسنة وجميلة ثم عقدت أصبحت قبيحة، فمن عقدها لذلك، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بريء منه. وبعض العامة إذا جاءهم طعام من السوق أخذوا شيئًا منه يرمونه في الأرض، دفعًا للعين، وهذا اعتقاد فاسد ومخالف لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط ما بها من الأذى، وليأكلها" (1) .
(ف) : قال الخطابي: أما نهيه عن عقد اللحية فيفسر على وجهين.
أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، كانوا يعقدون لحاهم، وذلك من زي بعض الأعاجم يفتلونها ويعقدونها. قال أبو السعادات: تكبرًا وعجبًا.
ثانيهما: أن معناه معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التأنيث وقال أبو زرعة بن العراقي: والأولى حمله على عقد اللحية في الصلاة، كما دلت عليه رواية a بن الربيع. وفيه أن من عقد لحيته في الصلاة.
(1) مسلم: كتاب الأشربة/ باب استحباب لعق الأيادي والقصعة وأكل اللقمة، حديث (2033) .