فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1408

(ف) : قال المصنف: (وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا من تعلق شيئًا وكل إليه رواه أحمد والترمذي) ورواه أبو داود والحاكم (1) ، وعبد الله بن عكيم هو بضم المهملة مصغرًا، ويكنى أبا معبد، الجهني الكوفي. قال البخاري: أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف له سماع صحيح وكذا قال أبو حاتم. قال الخطيب سكن الكوفة وقدم المدائن في حياة حذيفة وكان ثقة، وذكر ابن سعد من غيره أنه مات في ولاية الحجاج.

(تم) : وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا (من تعلق شيئا وكل إليه) (شيئا) - هنا- نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الأشياء، فكل من علق شيئا وكل إليه فمن أخرج صورة من صور التعليق عن هذا العموم كانت الحجة عليه؛ لأن هذا الدليل عام.

ويفيد أن من تعلق أي شيء من الأشياء فإنه يوكل إليه والعبد إذا وكل إلى غير الله -جل وعلا- فإن الخسارة أحاطت به من جنباته، والعبد إنما يكون عزه ويكون فلاحه ونجاحه وحسن قصده وحسن عمله في تعلقه بالله وحده، فيتعلق بالله وحده في أعماله وفي أقواله وفي مستقبله وفي دفع المضار عنه فيكون انس قلبه بالله وسروره بالله وتعلقه بالله وتفويض أمره إلى الله وتوكله على الله -جل وعلا-.

فمن كان كذلك وتوكل على الله وطرد الخلق من قلبه فإنه لو كادته السماوات والأرض لجعل الله -جل وعلا- له من بينها مخرجا؛ لأنه توكل وفوض أمره على العظيم -- جل جلاله -- وتقدست أسماؤه فقال هنا (من تعلق شيئًا وكل إليه) فإذا تعلق العبد تميمة وكل إليها فما ظنك بمن وكل إلى خرقة أو إلى خرز أو إلى حدوة حصان أو إلى شكل حيوان ونحو ذلك لا شك أن خسارته أعظم الخسارة.

(1) حسن:الترمذي: كتاب الطب (1072) باب ما جاء في كراهية التعليق وأحمد (4/310، 311) ،الحاكم (4/216) وحسنه الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (7/575) والحديث لا يوجد عند أبي داود كما أشار إلى ذلك المصنف ووهم في ذلك أيضًا ابن الأثير في جامع الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت