(ق) : أقسام التعلق بغير الله: الأول: ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتمادًا معرضًا عن الله ، مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا، فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة. الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب، وهو الله -- عز وجل --، وعدم صرف قلبه إليه، فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر، لأن هذا السبب جعله الله سببًا. الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله ، فيعتقد أن هذا السبب من الله ، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله -- عز وجل --، فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالًا ولا أصلًا، وعلى هذا لا إثم فيه. ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله. فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقًا كاملًا، مع الغفلة عن المسبب، وهو، قد وقع في نوع من الشرك، أما إذا اعتقد ان المرتب سبب، والمسبب هو الله -- سبحانه وتعالى --، وجعل الاعتماد على الله ، وهو يشعر أن المرتب سبب، فهذا لا ينافي التوكل. وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب، وهو الله - - عز وجل - -. وجاء في الحديث:"من تعلق"، ولم يقل: من علق، لأن المتعلق بالشيء يتعلق به بقلبه وبنفسه، بحيث ينزل خوفه ورجاءه وأمله به، وليس كذلك من علق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: (من تعلق شيئًا وكل إليه) . رواه أحمد والترمذي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ