وفيه قصة، ولفظ أبى داود: عن"زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: إن عبد الله رأى في عنقي خيطًا فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقى لي فيه. قالت: فأخذه ثم قطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. فقلت: لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقى سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا كف عنها. إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا) (1) ورواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي."
(تم) : قوله: وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) .
فهذا الحديث تضمَّن تأكيدًا لأن دخول"إن"على الجملة الخبرية بعدها يفيد تأكيد ما تضمنته.
وقوله هنا: (الرقى) لما دخلت عليها الألف واللام أفادت العموم، فهذا الحديث أفاد بعمومه أن كل الرقى من الشرك، وأن كل التمائم من الشرك وأن كل التولة من الشرك، فتكون هذه الأنواع كلها من الشرك، وهذا العموم خص الدليل منه الرقى وحدها، وهو قوله: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا) وبأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رقى ورقي -عليه الصلاة والسلام-.
(1) صحيح:أحمد (1/381) ، وأبو داود: كتاب الطب (3883) : باب في تعليق التمائم وابن ماجة:كتاب الطب (3530) : باب في تعليق التمائم والحاكم (4/417، 418) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وابن حبان (1412- موارد) وصححه الألباني في الصحيحة (331) .