قوله: (فإنها لا تزيدك إلا وهنا) يعني: أن ضررها أقرب من نفعها، وهذا شامل لجميع أنواع الشرك. فإن ما أشرك به ضرره أعظم من نفعه لو فرض أن فيه نفعا.
وقد قال العلماء في قوله -هنا-: (انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا) يعني لو كان فيها أثر، فإن أثرها الإضرار بدنيا، وروحيا، ونفسيا لأنها تضعف الروح والنفس عن مقابلة الوهن والمرض؛ فيكون تعلقه بذلك الحلقة أو الخيط سببًا في حصول الضعف.
قوله: (فإنها لا تزيدك إلا وهنا) وهذا حال كل من أشرك فإن شركه يجره من ضررٍ إلى ضررٍ أكثر منه، وإن ظن أنه في انتفاع. قوله - صلى الله عليه وسلم: (فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا)
(ق) :"ما أفلحت": الفلاح هو النجاة من المرهوب وحصول المطلوب.
(تم) : لأن حال المعلق يختلف، فقد يكون علقها لاعتقاده أنها تؤثر استقلالا، وقد يكون علقها من جهة التسبب فإذا كان الذي رئيت في يده صحابيًا، تعين أن تعليقه لها من جهة التسبب لا من جهة اعتقاده تأثيرها استقلالًا، ولكن الفائدة من قوله (ما أفلحت أبدا) حصول العبرة له، ولغيره، وبيان عاقبة ذلك. والفلاح المنفي - في هذا الحديث - يختلف معناه باختلاف حال المعلق، فيكون المراد: إما نفي الفلاح المطلق، بمعنى: الحرمان من دخول الجنة والخلود في النار وهذا في حق من اعتقد أن تعليق الحلقة أو الخيط ينفع استقلالًا فهذا شرك أكبر وأما نفي مطلق الفلاح أو نفي نوع منه أو درجة من درجاته فيكون واقعًا في الشرك الأصغر وهذا إن اعتقد أن تعليق الحلقة أو الخيط سبب لحصول النفع، فهذا: قد اتخذ من الأسباب ما لم يجعله الله -- عز وجل -- سببا لا شرعا، ولا قدرا.