فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1408

قوله: { عليه يتوكل المتوكلون } . قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. والمعنى أن المتوكل حقيقة هو المتوكل على الله ، أما الذي يتوكل على الأصنام والأولياء والأضرحة، فليس بمتوكل على الله تعالى. وهذا لا ينافي أن يوكل الإنسان إنسانًا في شيء ويعتمد عليه، لأن هناك فرقًا بين التوكل على الإنسان الذي يفعل لك شيئًا بأمرك، وبين توكلك على الله ، لأن توكلك على الله اعتقادك أن بيده النفع والضر، وأنك متذلل، معتمد عليه، مفتقر إليه، مفوض أمرك إليه. والشاهد من هذه الآية: أن هذه الأصنام لا تنفع أصحابها لا بجلب نفع ولا بدفع ضر، فليست أسبابًا لذلك، فيقاس عليها كل ما ليس بسبب شرعي أو قدري، فيعتبر اتخاذه سببًا إشراكًا بالله. وهناك شاهد آخر في قوله: { حسبي الله } ، فإن فيه تفويض الكفاية إلى الله دون الأسباب الوهمية، وأما الأسباب الحقيقية، فلا ينافي تعاطيها توكل العبد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه، لأنها من عنده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَىَ رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ. فَقَالَ: «مَا هَذِا؟» قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. فقَالَ: «انْزِعْهَا, فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" (1) .رواه أحمد بسند لا بأس به."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ضعيف: مسند الإمام أحمد (4/445) ـ واللفظ له ـ، وابن ماجة (كتاب الطب، باب تعليق التمائم) وليس فيه: (فإنك لو مت …) إلخ. وفي (الزوائد) : (إسناده حسن؛ لأبن مبارك هذا هو ابن فضالة) . ورواه ابن حبان أيضًا (1410) بلفظ (إنك إن نمت وهي عليك وكلت إليها) . ومن طريق أبي عامر الخراز عن الحسن عن عمران بنحوه، رواه ابن حبان (1411) والحاكم (4/216) ، وصححه ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في الضعيفة (1029) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت