فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1408

وهذا المعنى - الذي هو التعلق بما يعتقد أنه يضر وينفع - هو المعنى الذي من أجله تعلق المشرك -الشرك الأصغر- بالحلقة وبالخيط؛ لأنه ما علق الخيط ولا علق الحلقة؛ وغيرهما إلا لأنه يعتقد أن لهما تأثيرًا من جهة رفع البلاء، أو دفع الضر، وأنهما يجلبان النفع أو يدفعان الضر.

مع أن هذه أشياء مهينة وأمور وضيعة فإذا نفي عن الأشياء العظيمة كالأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين أو الأوثان التي لها روحانيات كما يقولون، فإن انتفاء النفع والضر عما سواها مما هو أدنى لا شك أنه أظهر في البرهان وأبين.

وقوله: { بِضُرّ } الواردة في سياق قوله تعالى { إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرّ } (الزمر: من الآية38) ، نكرة في سياق الشرط فهو يعم جميع أنواع الضرر يعني: أن غير الله -جل وعلا- لا يستطيع أن يرفع ضرا -أي ضرِّ- أنزله الله -جل وعلا- إلا بإذنه سبحانه.

(ق) : وقوله: { قل حسبي } الله ، أي: كافيني، والحسب: الكفاية، ومنه قوله تعالى: { جزاء من ربك عطاء حسابًا } [النبأ: 36] ، من الحسب، وهو الكفاية، وحسبي، مبتدأ ولفظ الجلالة خبر، وهذا أبلغ. وقيل العكس، والراجح الأول، لوجهين: الأول: أن الأصل عدم التقديم والتأخير. الثاني: أن قولك: حسبي الله فيه حصر الحسب في الله ، أي حسبي الله لا غيره، فهو كقولك: لا حسب لي إلا الله ، بخلاف قولك: الله حسبي، فليس فيه الحصر المذكور، فلا يدل على حصر الحسب في الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت