قوله: { إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } (الزمر: من الآية38) فيه إبطال أن يكون لتلك الآلهة- بأنواعها- إضرار أو نفع ومعنى قوله: { إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ } أي لا يستطيعون ذلك، كما إنه إن أرادني الله -جل وعلا- برحمة فهل تستطيع هذه الآلهة أن تدفع رحمة الله ؟! الجواب: أنها لا تستطيع أيضا، فبطل إذًا أن يكون ثم تعلق بتلك الآلهة العظيمة التي يظن أن لها مقامات عند الله -جل وعلا - موجبة لشفاعتها.
(ق) : وقوله: { كاشفات } ، يشمل الدفع والرفع، فهي لا تكشف الضر بدفعه وإبعاده، ولا تكشفه برفعه وإزالته.
(تم) : إذا تبين ذلك فقد قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية واردة في الشرك الأكبر فلم جعلها الشيخ -رحمه الله - في سرد بيان أصناف من الشرك الأصغر؟؟ والجواب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الآيات الواردة في الشرك الأكبر، دلت من جهة المعنى، على وجوب التعلق بالله - جل وعلا - وبطلان التعلق بغيره، وهذا المعنى متحقق في الشرك الأصغر - أيضا - ولذا فإن من السلف من نزَّل الآيات الواردة في الشرك الأكبر، على الشرك الأصغر، بجامع أن في كلا الشركين تعلقا بغير الله -جل وعلا-، فإذا بطل التعلق في الأعظم بطل التعلق فيما هو دونه من باب أولى.
الوجه الثاني: أن هذه الآية واردة في الشرك الأكبر، ولكن المعنى الذي دارت عليه هو تقرير أن كل من يدعي من دون الله لا يستطيع من الأمر شيئًا، فلا يقدر أن يرفع ضرًا ولا بلاء، ولا أن يمنع رحمة وفضلًا عمن أراده الله بذلك.