وقوله: { تَدْعُونَ } يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة؛ لأنهما حالتان من أحوال أهل الإشراك بالله.
و { ما } في قوله { ما تَدْعُونَ } عامة؛ لأنها اسم موصول بمعنى الذي، أي أفرأيتم الذي تدعونه من دون الله ، والذي يدعونه من دون الله - الذي شملته هذه الآية- أنواع، وهو كل ما دعي من دون الله مما جاء بيانه في القرآن. وقد جاء في القرآن بيان الأصناف التي أشرك بها من دون الله -جل وعلا- وتوجه لها بالعبادة وهي أنواع:
الأول: بعض الأنبياء والرسل والصالحون كما قال جل وعلا في آخر سورة المائدة: { وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ } (المائدة: من الآية116) ، فهذا فيه بيان هذا النوع من المعبودين.
الثاني: الملائكة كما جاء بيان ذلك في آخر سورة سبأ في قوله تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ } (سبأ: 40-41) .
ونوع آخر من المشركين كانوا يتوجهون للكواكب بالعبادة مثل من يعبد: الشمس والقمر، وغيرهما من الكواكب.
ونوع آخر كانوا يتوجهون إلى الأشجار والأحجار.
ونوع كانوا يتوجهون للأصنام والأوثان.
فقوله: { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله } (الزمر: من الآية38) يدخل فيه كل من توجه إليه بشيء من أنواع العبادة، وذلك يفيدنا في معرفة وجه الاستدلال من هذه الآية، كما سيأتي.