فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1408

وقول الله تعالى: { قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } (الزمر: 38)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : وقول الله تعالى:"أفرأيتم"، أي: أخبروني، وهذا تفسير باللازم، لأن من رأى أخبر، وإلا، فهي استفهام عن رؤية، قال تعالى: { أرأيت الذي يكذب بالدين } [الماعون: 1] ، أي: أخبرني ما حال من كذب بالدين؟ وهي تنصب مفعولين، الأول مفرد، والثاني جملة استفهامية.

(تم) : قال بعض أهل العلم: إن الفاء إذا جاءت بعد همزة الاستفهام، فإنها تكون عاطفة على جملة محذوفة يدل عليها السياق.

وهذه الآية أولها: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ } (الزمر: من الآية38) يعني: قل: أتقرون بأن الذي خلق السموات والأرض هو الله وحده ومع ذلك تدعون غيره، وتتوجهون لغيره؟! أتقرون بذلك فتفعلون هذه الأشياء؟.

أو يكون التقدير: أتقرون بأن الله هو الواحد في ربوبيته، وأنه هو الذي خلق السموات والأرض وحده؟؟ إذا أقررتم بهذا أفرأيتم هذه الأشياء التي تتوجهون لها من دون الله هل هي قادرة على دفع المضار عنكم؟ أو هل تجلب لكم رحمة من دون الله ؟؟!!.

فعلى هذا تكون الفاء هنا ترتيبية رتبت ما بعدها على ما قبلها، وهذا هو المقصود هنا من هذا الاحتجاج؛ لأن طريقة القرآن أنه يحتج على المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروه من توحيد الإلهية.

وهم أقروا بالربوبية فرتب على إقرارهم بهذا، أنه يلزمهم أن يبطلوا عبادة غير الله -جل وعلا- ومعنى قوله: { تَدْعُونَ } (الزمر: من الآية38) أي تعبدون، وقد تكون العبادة بدعاء المسألة، وقد تكون بأنواع العبادة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت