فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1408

قوله:"تفسير الشهادة". الشهادة: هي التعبير عما تيقنه الإنسان بقلبه فقول: أشهد أن لا إله إلا الله . أي أنطق بلساني معبرًا عما يكنه قلبي من اليقين وهو أنه لا إله إلا الله .

قوله:"منها آية الإسراء. وهو قوله تعالى: { أولئك الذين يدعون.... } [الإسراء: 57] ، فبين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، وبين أن هذا هو الشرك الأكبر، لأن الدعاء من العبادة، قال تعالى: { ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } [غافر: 60] ، فدل على أن الدعاء عبادة، لأن آخر الكلام تعليل لأوله، فكل من دعا أحدًا غير الله حيًا أو ميتًا، فهو مشرك شركًا أكبر."

ودعاء المخلوق ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: جائز، وهو أن تدعو مخلوقًا بأمر من الأمور التي يمكن أن يدركها بأشياء محسوسة معلومة، فهذا ليس من دعاء العبادة، بل هو من الأمور الجائزة، قال - صلى الله عليه وسلم:"وإذا دعاك فأجبه" (1) .

الثاني: أن تدعو مخلوقًا مطلقًا، سواء كان حيًا أو ميتًا فيما لا يقدر عليه إلا الله ، فهذا شرك أكبر لأنك جعلته ندًا لله فيما لا يقدر عليه إلا الله ، مثل: يا فلان! اجعل ما في بطن امرأتي ذكرًا.

الثالث: أن تدعو مخلوقًا ميتًا لا يجيب بالوسائل الحسية المعلومة، فهذا شرك أكبر أيضًا لأنه لا يدعو من كان هذه حاله حتى يعتقد أن له تصرفًا خفيًا في الكون.

قوله:"ومنها آية براءة بين فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله". وهذا شرك الطاعة، وهو بتوحيد الربوبية ألصق من توحيد الألوهية، لأن الحكم شرعيًا كان أو كونيًا إلى الله تعالى، فهو من تمام ربوبيته، قال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } [الشورى: 10] ، وقال تعالى: { له الحكم وإليه ترجعون } [القصص: 70] .

(1) البخاري: كتاب الجنائز/ باب الأمر بإتباع الجنائز، ومسلم: كتاب السلام/ باب من حق المسلم للمسلم رد السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت