فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1408

ومنها قول الخليل - عليه السلام - للكفار: { إنني برآء مما تعبدون * إلا الذي فطرني } فاستثنى من المعبودين ربه، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة: هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله . فقال: { وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون } .

ومنها: آية البقرة: في الكفار الذين قال الله فيهم: { وما هم بخارجين من النار } ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله ، فدل على أنهم يحبون الله حبًا عظيمًا، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله ؟! فكيف لمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله ؟!.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله ) وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى (لا إله إلا الله ) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله ، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله:"فيه أكبر المسائل وأهمها، وهي تفسير التوحيد". فتفسير التوحيد أنه لا بد فيه من أمرين:

الأول: نفى الألوهية عما سوى الله - - عز وجل - -.

الثاني: إثبات الألوهية لله وحده، فلا بد من النفي والإثبات لتحقيق التوحيد، لأن التوحيد جعل الشيء واحدًا بالعقيدة والعمل، وهذا لا بد فيه من النفي والإثبات. فإذا قلت: زيد قائم، أثبت له القيام ولم توحده، لكن إذا قلت: لا قائم إلا زيد، أثبت له القيام ووحدته به. وإذا قلت: الله إله أثبت له الألوهية، لكن لم تنفها عن غيره، فالتوحيد لم يتم، وإذا قلت: لا إله إلا الله ، أثبت الألوهية لله ونفيتها عما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت