(تم) : أي أنهم سووا تلك الآلهة بالله تعالى في المحبة، فهم يحبون الله حبا عظيما، ولكنهم يحبون تلك الآلهة أيضا حبا عظيما، وهذا التسوية هي الشرك، وهي التي جعلتهم من أهل النار كما قال جل وعلا في سورة الشعراء مخبرا عن قول أهل النار: { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } (الشعراء: 97-98) ومعلوم أنهم ما سووا تلك الآلهة برب العالمين في الخلق والرزق ومفردات الربوبية، وإنما سووهم برب العالمين في المحبة والعبادة.
فيكون معنى قوله جل وعلا: { يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله } (البقرة: من الآية165) : أنهم يحبونهم محبة مثل محبتهم لله.
(ق) : وقيل: يحبون هذه الأصنام محبة شديدة كمحبة المؤمنين لله.
(تم) : فـ (الكاف) هنا بمعنى: (مثل) ، كقوله تعالى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } (البقرة: من الآية74) ، فـ (الكاف) هنا اسم بمعنى: مثل، لانه عطف عليها اسمًا آخر وهو قوله { أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } .
(ف) : هم في الواقع ما أحبوا الله حقيقة لأن حب الله لا يكون إلا عن معرفة بالله بأسمائه وصفاته ومن أحب الله - عز وجل - حقيقة لا يمكن أن يتخذ من دونه ندًا. وليس معنى { كحب الله } أي كحبهم لله ولكن معناها والله أعلم: يحبونهم حبًا من جنس الحب الذي لا يكون إلا لله وهو حب العبادة: غاية الحب في غاية الحب والتعظيم فهذا هو الحب الذي ينشأ عنه الدعاء واللجأ والضراعة وطلب تفريج الكروب ونحوها مما يجرده المؤمنون لله وحده وهم أشد حبًا لله. والمشركون يجردونه لأوليائه أو يشركونهم مع الله ولا يرجون لله وقارًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما معناه: فمن رغب إلى غير الله في قضاء حاجة أو تفريج كربة: لزم أن يكون محبًا له ومحبته هي الأصل في ذلك. انتهى.