فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1408

فتَحَصَّل لك إذًا أن البراءة التي هي مضمَّنَة في النفي في قول"لا إله"تقتضي بغض لعبادة غير الله ، وكفر بعبادة غير الله ، وعداوة لعبادة غير الله . وهذا القدر لا يستقيم إسلام أحد حتى يكون في قلبه ذلك.

(ق) : وكذا يوجد في بعض البلدان الإسلامية من يصلى ويزكي ويصوم ويحج، ومع ذلك يذهبون إلى القبور يسجدون لها ويركعون، فهم كفار غير موحدين، ولا يقبل منهم أي عمل، وهذا من أخطر ما يكون على الشعوب الإسلامية، لأن الكفر بما سوى الله عندهم ليس بشيء، وهذا جهل منهم، وتفريط من علمائهم، لأن العامي لا يأخذ إلا من عالمه، لكن بعض الناس -والعياذ بالله - عالم دولة لا عالم ملة. وفي قول إبراهيم - صلى الله عليه وسلم: { إلا الذي فطرني } ، ولم يقل إلا الله لفائدتان:

الأولى: الإشارة إلى علة إفراد الله بالعبادة، لأنه كما أنه منفرد بالخلق فيجب أن يفرد بالعبادة.

الثانية: الإشارة إلى بطلان عبادة الأصنام، لأنها لم تفطركم حتى تعبدوها، ففيها تعليل للتوحيد الجامع بين النفي والإثبات، وهذه من البلاغة التامة في تعبير إبراهيم - عليه السلام -. يستفاد من الآية أن التوحيد لا يحصل بعبادة الله مع غيره، بل لا بد من إخلاصه لله، والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:

"قسم يعبد الله وحده."

"وقسم يعبد غيره فقط."

"وقسم يعبد الله وغيره."

"والأول فقط هو الموحد."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (التوبة: 31)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الرابعة: قوله تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ... } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت