قوله: { أحبارهم } : والمعطوف عليها المفعول الأول لـ { اتخذوا } ، والثاني:"أربابًا"أي: هؤلاء اليهود والنصارى صيروا أحبارهم ورهبانهم أربابًا. والأحبار: جمع حبر، وهو العالم، ويقال للعالم أيضًا بحر لكثرة علمه. والحبر، بفتح الحاء، وكسرها يقال: حبر، وحبر. قوله تعالى: { ورهبانهم } ، أي: عبادهم.
وقوله: { أربابًا } : جمع رب، أي يجعلونهم أربابًا من دون الله ، فيجعلون الأحبار أربابًا لأنهم يأتمرون بأمرهم في مخافة أمر الله ، فيطيعونهم في معصية الله . وجعلوا الرهبان أربابًا باتخاذهم أولياء يعبدونهم من دون الله .
قوله: { من دون الله } ، أي: من غير الله .
(تم) : والربوبية هنا هي العبادة، يعني اتخذوا أحبارهم ورهبانهم معبودين من دون الله يعني مع الله ، وذلك أنهم أطاعوهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، والطاعة من التوحيد، وفرد من أفراد العبادة، فإذا أطاع غير الله في التحليل وفي التحريم، فإنه يكون قد عبد ذلك الغير فهذه الآية فيها ذكر أحد أفراد التوحيد، وأحد أفراد العبادة وهو الطاعة.
(ف) : قال شيخ الإسلام في معنى قوله"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله"وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله ، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل. فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم. فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف للدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله، مشركًا مثل هؤلاء.