فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1408

وقد جاء تفصيل ذلك في آية الممتحنة كما هو معلوم. إذن فمناسبة هذه الآية للباب أن قوله: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } (الزخرف: 26-27) اشتملت على نفي وإثبات فهي مساوية لكلمة التوحيد بل هي التوحيد ففي هذه الآية تفسير شهادة أن لا إله إلا الله ؛ ولهذا قال-جل وعلا- بعدها: { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } (الزخرف: من الآية28) فما هذه الكلمة؟ هي قول لا إله إلا الله كما عليه تفاسير السلف.

فقوله جل وعلا: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } (الزخرف: من الآية26) فيه النفي الذي نعلمه من قوله"لا إله"وقوله"إلا الذي فطرني"فيه الاثبات الذي نفهمه من قولنا"إلا الله"فتفسير شهادة أن لا إله إلا الله هو في هذه الآية لأن:"لا إله"معناها أنني براء مما تعبدون و"إلا الله"معناها إلا الذي فطرني.

ففي آية سورة الزخرف هذه أن إبراهيم -- عليه السلام -- شرح لهم معنى كلمة التوحيد بقوله: إنني براء مما تعبدون، والبراءة هي الكفر والبغضاء، والمعاداة والتبرأ من عبادة غير الله ، فهذه البراءة لا بد منها، لا يصح إسلام أحد حتى تقوم هذه البراءة في قلبه؛ لأنه إن لم تقم هذه البراءة في قلبه، فلا يكون موحدا، والبراءة هي أن يكون مبغضا لعبادة غير الله ، كافرا بعبادة غير الله ، معاديا لعبادة غير الله .

كما قال في الآية هنا: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } أما البراءة من العابدين فإنها من لوازم التوحيد، وليست من أصل كلمة التوحيد، بمعنى أنه قد يعادي، وقد لا يعادي، وهذه لها مقامات منها ما هو مُكَفِّر، ومنها ما هو نوع موالاة، ولا يصل بصاحبه إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت