أن التوحيد يتضمن البراءة من الشرك، بحيث لا يدعو مع الله أحدًا، لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، وهؤلاء الذين يدعون الأنبياء والملائكة لم يتبرؤا من الشرك، بل هم واقعون فيه، ومن العجب أنهم يدعون من هم في حاجة إلى ما يقربهم إلى الله تعالى، فهم غير مستغنين عن الله بأنفسهم، فكيف يغنون غيرهم؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } (الزخرف: 27)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثانية والثالثة: قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه… } الآيتين.
قوله: { براء } : على وزن فعال، وهي صفة مشبهة من التبرؤ، وهو التخلي، أي: إنني متخل غاية التخلي عما تعبدون إلا الذي فطرني، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام قوي في ذات الله ، فقال ذلك معلنًا به لأبيه وقومه، وأبوه هو آزر.
قوله: { تعبدون } : العبادة هنا التذلل والخضوع، لأن في قومه من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الشمس والقمر والكواكب.
قوله: { إلا الذي فطرني } : جمع بين النفي والإثبات، فالنفي: { براء مما تعبدون } ، والإثبات: { إلا الذي فطرني } ، فدل على أن التوحيد لا يتم إلا بالكفر بما سوى الله والإيمان بالله وحده، { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ]البقرة: 256]، وهؤلاء يعبدون الله ويعبدون غيره، لأنه قال: { إلا الذي فطرني } ، والأصل في الاستثناء الاتصال إلا بدليل، ومع ذلك تبرأ منهم.
(تم) : قال: بعض أهل العلم تبرأ من العبادة ومن المعبودين قبل أن يتبرأ من العابدين لأنه إذا تبرأ من أولئك فقد بلغ به الحنق والكراهة والبغضاء، والكفر بتلك العبادة مبلغها الأعظم.