فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1408

وروى البخاري في الآية عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"ناس من الجن كانوا يعبدون فأسلموا"وفى رواية:"كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم".

وقول ابن مسعود هذا يدل على أن الوسيلة هي الإسلام، وهو كذلك على كلا القولين.

وقال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في الآية قال: عيسى وأمه وعزير وقال مغيرة عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى وعزير والشمس والقمر وقال مجاهد: عيسى وعزير والملائكة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، في هذه الآية، لما ذكر أقوال المفسرين: وهذه الأقوال كلها حق، فإن الآية تعم من كان معبوده عابدًا لله، سواء كان من الملائكة أو من الجن أو من البشر، والسلف في تفسيرهم يذكرون تفسير جنس المراد بالآية على نوع التمثيل، كما يقول الترجمان لمن سأله: ما معنى الخبز؟ فيريه رغيفًا، فيقول هذا، فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه، وليس مرادهم بذلك تخصيص نوع من شمول الآية، فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوًا، وذلك المدعو يبتغي الى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية، كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله تعالى من دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين ولا تحويله، ولا يرفعونه بالكلية ولا يحولونه من موضع إلى موضع، كتغيير صفته أو قدره، ولهذا قال: (ولا تحويلا) فذكر نكرة تعم أنواع التحويل، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يغيثه ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله أ.هـ.

وفى هذه الآية رد على من يدعو صالحًا ويقول: أنا لا أشرك بالله شيئًا، الشرك عبادة الأصنام.

(ق) : وجه مناسبة الآية للباب باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت