فإذا نظرنا إلى ظاهر حديث معاذ وحديث سهل هذا، فإننا نقول: الأولى أن تدعوه للإسلام، وإذا أسلم تخبره. وإذا نظرنا إلى واقع الناس الآن، وأنهم لا يسلمون عن اقتناع، فقد يسلم، وإذا أخبرته ربما يرجع، قلنا: يخبرون أولًا بما يجب عليهم من حق الله فيه، لئلا يرتدوا عن الإسلام بعد إخبارهم بما يجب عليهم، وحينئذ يجب قتلهم لأنهم مرتدون. ويحتمل أن يقال: تترك هذه المسألة للواقع وما تقتضيه المصلحة من تقديم هذا أو هذا.
(ف) : وفيه: أمر الإمام عماله بالرفق من غير ضعف ولا انتقاض عزيمة، كما يشير إليه قوله ثم ادعهم إلى الإسلام أي الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإن شئت قلت الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وما اقتضته الشهادتان من إخلاص العبادة لله وحده، وإخلاص الطاعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن هنا طابق الحديث الترجمة كما قال تعالى لنبيه ورسوله: '3: 64'"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".
قال شيخ الإسلام رحمه الله: والإسلام هو الاستسلام لله، وهو الخضوع له والعبودية له. كذا قال أهل اللغة.
وقال رحمه الله تعالى: ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله: هو الاستسلام له وحده، فأصله في القلب. والخضوع له وحده بعبادته وحده دون ما سواه. فمن عبده وعبد معه إلهًا آخر لم يكن مسلمًا. ومن استكبر عن عبادته لم يكن مسلمًا، وفى الأصل: هو من باب العمل، عمل القلب والجوارح. وأما الإيمان فأصله تصديق القلب، وإقراره ومعرفته، فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب. انتهى.