قوله: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) .
فيه دليل على أن الزكاة أوجب الأركان بعد الصلوات، وأنها تؤخذ من الأغنياء وتصرف إلى الفقراء، وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء لأن حقهم في الزكاة آكد من حق بقية الأصناف الثمانية.
وفيه: أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها: إما بنفسه أو نائبه، فمن امتنع عن آدائها إليه أخذت منه قهرًا.
في الحديث دليل على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد، كما هو مذهب مالك وأحمد.
وفيه: أنه لا يجوز دفعها إلى غني ولا إلى كافر غير المؤلف، وإن الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون، كما هو قول الجمهور، لعموم الحديث.
قلت: والفقير إذا أفرد في اللفظ تناول المسكين وبالعكس، كنظائره. كما قرره شيخ الإسلام.
قوله (إياك وكرائم أموالهم) بنصب كرائم على التحذير، وجمع كريمة قال صاحب المطالع هي الجامعة للكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف. ذكره النووي (قلت) وهي خيار المال وأنفسه وأكثره ثمنًا.
وفيه: أنه يحرم على العامل في الزكاة أخذ كرائم المال، ويحرم على صاحب المال إخراج شرار المال. بل يخرج الوسط، فإن طابت نفسه بالكريمة جاز.
قوله: (واتق دعوة المظلوم) أي اجعل بينك وبينها وقاية بالعدل وترك الظلم، وهذان الأمران يقيان من رزقهما من جميع الشرور دنيا وأخرى.
وفيه تنبيه على التحذير من جميع أنواع الظلم.
قوله: (فإنه) أي الشأن (ليس بينها وبين الله حجاب) هذه الجملة مفسرة لضمير الشأن، أي فإنها لا تحجب عن الله فيقبلها.
وفى الحديث أيضًا قبول خبر الواحد العدل، ووجوب العمل به. وبعث الإمام العمال لجباية الزكاة. وأنه يعظ عماله وولاته، ويأمرهم بتقوى الله تعالى، ويعلمهم، وينهاهم عن الظلم ويعرفهم سوء عاقبته. والتنبيه على التعليم بالتدريج. قاله المصنف.
قلت: ويبدأ بالأهم فالأهم.