(ف) : قلت: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها، أحدها: العلم المنافي للجهل.
الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية لضدها.
وفيه دليل على أن التوحيد - الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه - هو أول واجب. ولهذا كان أول ما دعت إليه الرسل عليهم السلام:"أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"وقال نوح:"أن لا تعبدوا إلا الله"وفيه معنى (لا إله إلا الله ) مطابقة.
قال شيخ الإسلام: وقد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، فبذلك يصير الكافر مسلمًا، والعدو وليًا، والمباح دمه وماله: معصوم الدم والمال. ثم إن كان ذلك من قلبه فقد دخل في الإيمان وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان. قال: وأما إذا لم يتكلم بها مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين باطنًا وظاهرًا، عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير العلماء.أ. هـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفيه أن الإنسان قد يكون عالمًا وهو لا يعرف معنى لا إله إلا الله أو يعرفه ولا يعمل به) .
قلت: فما أكثر هؤلاء - لا كثرهم الله تعالى.
قوله: (فإن هم أطاعوك لذلك) أي شهدوا وانقادوا لذلك (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات) فيه: أن الصلاة أعظم واجب بعد الشهادتين. قال النووي ما معناه: أنه يدل على أن المطالبة بالفرائض في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام. ولا يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها، ويزاد في عذابهم بسببها في الآخرة. والصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه. وهذا قول الأكثرين أ.هـ.