فلو اعتقد بقلبه، ولم يقل بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه ليس بمسلم بالإجماع حتى ينطق بها، لأن كلمة أشهد تدل على الإخبار، والإخبار متضمن للنطق، فلابد من النطق، فالنية فقط لا تجزئ، ولا تنفعه عند الله حتى ينطق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمه أبي طالب:"قل" (1) ، ولم يقل: اعتقد أن لا إله إلا الله .
قوله:"لا إله"، أي: لا معبود، فإله بمعنى مألوه، فهو فعال بمعنى مفعول، وعند المتكلمين، إله بمعنى آله، فهو اسم فاعل، وعليه يكون معنى لا إله، أي: لا قادر على الاختراع، وهذا باطل، ولو قيل بهذا المعنى، لكان المشركون الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - موحدين لأنهم يقرّون به، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [الزخرف: 87] ، وقال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } [الزمر: 38] . فإن قيل: كيف يقال: لا معبود إلا الله ، والمشركون يعبدون أصنامهم؟! أجيب: بأنهم يعبدونها بغير حق، فهم وإن سموها آلهة، فألوهيتها باطلة، وليست معبودات بحق، ولذلك إذا مسهم الضر، لجؤوا إلى الله تعالى، وأخلصوا له الدين، وعلى هذا لا تستحق أن تسمى آلهة. فهم يعبدونها ويعترفون بأنهم لا يعبدونها إلا لأجل أن تقربهم إلى الله فقط، فجعلوها وسيلة وذريعة، وبهذا التقدير لا يرد علينا إشكال في قول الرسل لقومهم { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 59] ، لأن هذه المعبودات لا تستحق أن تعبد، بل الإله المعبود حقًا هو الله - - سبحانه وتعالى - -. وفي قوله:"لا إله إلا الله"نفي الألوهية لغير الله ، وإثباته لله، ولهذا جاءت بطريق الحصر.
(1) البخاري: كتاب الجنائز/ باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله ، ومسلم: كتاب الإيمان/ باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت.