(ق) : وقوله (أي: قول ابن عباس) :"بعث معاذًا"أي: أرسله، وبعثه على صفة المعلم والحاكم والداعي، وبعثه في ربيع الأول سنة عشرة من الهجرة، وهذا هو المشهور، وبعثه هو وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما، بعث معاذًا إلى صنعاء وما حولها، وأبا موسى إلى عدن وما حولها، وأمرهما:"أن اجتمعا وتطاوعا ولا تفترقا، ويسرا ولا تعسرا، وبشرا وذكرا ولا تنفرا" (1) .
قوله:"لما"، إعرابها شرطية، وهي حرف وجود لوجود، و"لو": حرف امتناع لامتناع، و"لولا"حرف امتناع لوجود.
قوله:"إنك تأتي قومًا من أهل كتاب"، قال ذلك مرشدًا له، وهذا دليل على معرفته - صلى الله عليه وسلم - بأحوال الناس، وما يعلمه من أحوالهم، فله طريقان: 1- الوحي. 2- العلم والتجربة.
قوله:"من"بيانية، والمراد بالكتاب: التوراة والإنجيل، فيكون المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، وهم أكثر أهل اليمن في ذلك الوقت، وإن كان في اليمن مشركون، لكن الأكثر اليهود والنصارى، ولهذا اعتمد الأكثر. وأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، لأمرين:
الأول: أن يكون بصيرًا بأحوال من يدعو.
الثاني: أن يكون مستعدًا لهم، لأنهم أهل كتاب، وعندهم علم.
قوله:"فليكن"، الفاء للاستئناف أو عاطفة، واللام للأمر، و"أول": اسم يكن، وخبرها"شهادة"، وقيل العكس، يعني"أول"خبر مقدم و"شهادة"اسم يكن مؤخرًا. والظاهر أنه يريد أن يبين أن أول ما يكون هي الشهادة، وإذا كان كذلك، يكون"أول"مرفوعًا على أنه اسم يكن، أي: أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .
قوله:"شهادة"، الشهادة هنا من العلم، قال تعالى: { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } [الزخرف: 86] ، فالشهادة هنا العلم والنطق باللسان، لأن الشاهد مخبر عن علم، وهذا المقام لا يكفي فيه مجرد الإخبار، بل لابد من علم وإخبار وقبول وإقرار وإذعان، أي: انقياد.
(1) البخاري: كتاب المغازي/باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن.