(تم) : فأحسن الأقوال قول من دعا إلى الله ، وأحسن الأعمال عمل من دعا إلى الله -جل وعلا-؛ ولهذا قال سبحانه: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (فصلت: 33) . قال الحسن البصري-رحمه الله - في تفسير هذه الآية ما معناه"هذا حبيب الله ، هذا ولي الله ، هذا صفوة الله من خلقه، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، هذا حبيب الله"، وهذا أمر عظيم فالداعي إلى الله هو أحسن أهل الأقوال قولا، كما دلت عليه الآية السابقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما: أَنّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قَالَ له: «إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فليكن أول ما تدعوهم إِلَيه شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله …"وَفي رواية:"إلى أن يوحدوا الله ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وتُرَدّ علىفُقَرَائِهِمْ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ, فَإِيّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ» .أخرجاه (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري كتاب التوحيد: ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك الله وتعالى، حديث (7372) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث (19) .