واعلم أنه لم يذكر في الحديث الصوم والحج، فأشكل ذلك على كثير من العلماء. قال شيخ الإسلام: أجاب بعض الناس: أن بعض الرواة اختصر الحديث وليس كذلك. فإن هذا طعن في الرواة. لأن ذلك إنما يقع في الحديث الواحد، مثل حديث وفد عبد القيس (1) حيث ذكر بعضهم الصيام وبعضهم لم يذكره، فأما الحديثان المنفصلان فليس الأمر فيها كذلك، ولكن عن هذا جوابان:
أحدهما: أن ذلك بحسب نزول الفرائض، وأول ما فرض الله الشهادتين ثم الصلاة. فإنه أمر بالصلاة في أول أوقات الوحي، ولهذا لم يذكر وجوب الحج، كعامة الأحاديث، إنما جاء في الأحاديث المتأخرة.
(1) متفق عليه: ونص الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من القوم ؟ أو: من الوفد ؟"قالوا: ربيعة . قال:"مرحبا بالقوم أو: بالوفد غير خزايا ولا ندامى". قالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة وسألوه عن الأشربة . فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال:"أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم . قال:"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس"ونهاهم عن أربع: عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وقال:"احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم"ولفظه للبخاري.