العاشرة: فيه تفسير (لا إله إلا الله ) كما ذكره البخاري.
الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : فيه مسائل:
الأولى: الخوف من الشرك. لقوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ، ولقوله: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) .
الثانية: أن الرياء من الشرك. لحديث:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسئل عنه فقال"الرياء"، وقد سبق بيان أحكامه بالنسبة إلى إبطال العبادة.
الثالثة: أنه من الشرك الأصغر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عنه فقال:"الرياء"، فسماه شركًا أصغر، وهل يمكن أن يصل إلى الأكبر؟ ظاهر الحديث لا يمكن، لأنه قال:"الشرك الأصغر"، فسئل عنه، فقال:"الرياء". لكن في عبارات ابن القيم رحمه الله أنه إذا ذكر الشرك الأصغر قال: كيسير الرياء، فهذا يدل على أن كثيره ليس من الأصغر، لكن إن أراد بالكمية، فنعم، لأنه لو كان يرائي في كل عمل لكان مشركًا شركًا أكبر لعدم وجود الإخلاص في عمل يعمله، أما إذا أراد الكيفية، فظاهر الحديث أنه أصغر مطلقًا.
الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين. وتؤخذ من قوله:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، ولأنه قد يدخل في قلب الإنسان من غير شعور لخفائه وتطلع النفس إليه، فإن كثيرًا من النفوس تحب أن تمدح بالتعبد لله.
الخامسة: قرب الجنة والنار. لقوله:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا، دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا، دخل النار".
السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد."من لقي الله لا يشرك به شيئًا...."الحديث.
السابعة: أن من لقيه يشرك به شيئًا دخل النار، ولو كان من أعبد الناس. تؤخذ من العموم في قوله:"من لقي الله"، لأن"من"للعموم، لكن إن كان شركه أكبر، لم يدخل الجنة وإن كان أعبد الناس، لقوله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) [المائدة: 72] ، وإن كان أصغر، عذب بقدر ذنوبه ثم دخل الجنة.