فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1408

ثم قال: (وأستغفرك لما لا أعلم) لأن المرء قد يكون شيئا على فلتات لسانه، وهو لا يعلم ولم يقصد ذلك، ويستغفر الله -جل وعلا- منه، هذا يدلكم على أن الشرك أمره عظيم، ولا يتهاون أحد بهذا الأمر؛ لأن من تهاون بالشرك وبالتوحيد، فإنه تهاون بأصل دين الإسلام، بل تهاون بدعوة النبي -صلى الله على وسلم- في مكة سنين عددا، بل تهاون بدعوة الأنبياء والمرسلين، فإنهم اجتمعوا على شيء ألا وهو العقيدة، وهو توحيد العبادة، والربوبية، والأسماء والصفات، وأما الشرائع فشتى؛ لهذا وجب عليك الحذر كل الحذر من الشرك بأنواعه، وأن تتعلم ضده، وأن تتعلم -أيضا- أفراد الشرك، وأفراد التوحيد، وإنما يستقيم العلم بذلك إذا تعلمت الأفراد، أما التعلم الإجمالي بذلك، فهذا كما يقال نحن على الفطرة، لكن إذا أتت الأفراد ربما رأيت بعض الناس يخوضون في بعض الأقوال، أو الأعمال التي هي من جنس الشرك، وهم لا يشعرون؛ وذلك لعدم خوفهم وهربهم من الشرك، نسأل الله -جل وعلا- العفو والعافية.

أحرص إذن على تعلم هذا الكتاب، ومدارسته، وعلى كثرة مذاكرته، وفهم ما فيه من الحجج والبينات؛ لأنه أفضل ما تدعوه صدرك بعد كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. فلعله أن يكون إن شاء الله سببًا عظيما من اسباب النجاة والفلاح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: الخوف من الشرك.

الثانية: أن الرياء من الشرك.

الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.

الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين.

الخامسة: قرب الجنة والنار.

السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد.

السابعة: أنه من لقيه لا يشرك به شيئًا دخل الجنة. ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار ولو كان من أعبد الناس.

الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام.

التاسعة: اعتباره بحال الأكثر، لقوله: { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت