فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1408

هذا بحسب الشرك، إن كان الشرك أصغر كما دلت على ذلك النصوص، فإنه لا يلزم من ذلك الخلود في النار. وإن كان أكبر، فإنه يلزم منه الخلود في النار. لكن لو حمَّلنا الحديث على الشرك الأكبر في الموضعين في قوله:"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، وفي قوله:"ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار"، وقلنا: من لقي الله لا يشرك به شركًا أكبر دخل الجنة، وإن عذب قبل الدخول في النار بما يستحق، فيكون مآله إلى الجنة، ومن لقيه يشرك به شركًا أكبر دخل النار مخلدًا فيها لم نحتج إلى هذا التفصيل.

(تم) : وعلى المرء أن يستعيذ بالله -جل وعلا- من الشرك الأصغر والخفي، بقوله: (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه) ؛ لأنه إذا علم، فأشرك، فإنه سيترتب الأثر الذي ذكرناه، وهو عدم المغفرة ففي هذا الدعاء الذي علمناه رسولنا -عليه الصلاة والسلام- فيه التفريق بين الشرك الأصغر مع العلم، والشرك الأصغر مع الجهل، فقال: (أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه) ؛ لأن أمر الشرك الأصغر مع العلم عظيم؛ فيجب أن يستعيذ المرء بالله من أن يشرك شركا أصغر، وما هو أعلى منه من باب أولى، وهو يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت