(تم) : قوله هنا { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } (إبراهيم: من الآية35) الأصنام: جمع صنم، والصنم هو: ما كان على صورة مما يعبد من دون الله ، يصور صورة على شكل وجه رجل، أو على شكل جسم حيوان، أو رأس حيوان، أو على شكل صورة كوكب، أو نجم، أو على شكل الشمس والقمر ونحو ذلك، فإذا صوَّر صورة، فتلك الصورة يقال لها: صنم.
والوثن: هو ما عبد من دون الله مما هو ليس على شكل صورة، فالقبر وثن، وليس بصنم، والمشهد، مشاهد القبور عند عبادها هذه أوثان، وليست بأصنام، وقد يطلق على الصنم أنه وثن، كما قال -جل وعلا- في قصة إبراهيم في سورة العنكبوت: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } (العنكبوت: من الآية17) ولكن هذا يطلق على قلة، وقال بعض أهل العلم: هم عبدوا الأصنام، وعبدوا الأوثان جميعا، فصار في بعض الآيات ذكر الأصنام لعبادتهم الأصنام، وفي بعض ذكر الأوثان لعبادتهم الأوثان، والأول أظهر في أنه قد يطلق على الصنم أنه وثن؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) (1) فدعا الله أن لا يجعل قبره وثنا، فصار الوثن ما يعبد من دون الله مما ليس على هيئة صورة.
(ق) : الشاهد من هذه الآية: أن إبراهيم خاف الشرك، وهو إمام الحنفاء، وهو سيدهم ما عدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:"وفي الحديث". الحديث: ما أضيف إلى الرسول، والخبر: ما أضيف إليه والى غيره، والأثر: ما أضيف إلى غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أي: إلى الصحابي فمن بعده، إلا إذا قيد فقيل: وفي الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون على ما قيد به.
قوله:"أخوف ما أخاف عليكم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (2/246) .