(ق) : الآية الثانية: قوله: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) . قيل: المراد ببنيه: بنوه لصلبه، ولا نعلم له من صلبه سوى إسماعيل وإسحاق، وقيل: المراد ذريته وما توالد من صلبه، وهو الأرجح، وذلك للآيات التي دلت على دعوته للناس من ذريته، ولكن كان من حكمة الله أن لا تجاب دعوته في بعضهم، كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم فلم يجب الله دعاءه. وأيضًا يمنع من الأول أن الآية بصيغة الجمع، وليس لإبراهيم من الأبناء سوى إسحاق وإسماعيل. ومعنى: (اجنبني) ، أي: اجعلني في جانب والأصنام في جانب، وهذا أبلغ مما لو قال: امنعني وبني من عبادة الأصنام، لأنه إذا كان في جانب عنها كان أبعد.
(تم) : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } (إبراهيم: من الآية35) ، وصاحب هذه الدعوة هو إبراهيم -- عليه السلام --، ومر بنا في الباب قبله: أن إبراهيم قد حقق التوحيد، وقد وصفه الله بأنه كان أمة قانتا لله حنيفا، وبأنه لم يك من المشركين، فهل يطمئن من كان على هذه الحال إلى أنه لن يعبد غير الله ، ولن يعبد الأصنام ، أو يظل مقيما على خوفه؟؟!! وهل حال الكمَّل الذين حققوا التوحيد أنهم يطمئنون أم يخافون؟؟! هذا إبراهيم- - عليه السلام - -كما في هذه الآية خاف الشرك، وخاف عبادة الأصنام، فدعا الله بقوله: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ - رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس } (إبراهيم: من الآية36) فكيف ممن دون إبراهيم ممن ليس من السبعين ألفا فهم عامة هذه الأمة؟ والواقع أن عامة الأمة لا يخافون من الشرك فمن الذي يخاف-إذًا؟ هو الذي يسعى في تحقيق التوحيد.